محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
320
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
صحيح مطابق للواقع . وإن أردتم به تردّد العقل فيه وعدم جزمه بانتفائها ، فاللزوم ممنوع ؛ فإنّ انتفاءها من العاديّات القطعيّة الضروريّة ، كعدم صيرورة أواني البيت أناسا فضلاء عالمين بأشكل العلوم كالمجسطي والمخروطات ونحو ذلك ممّا يخلق الله تعالى ؛ للعلم الضروريّ بانتفائها وإن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات ، وليس الجزم به - أي بعدم الجبل المذكور - مبنيّا على العلم بأنّه تجب الرؤية عند وجود شرائطها ؛ لأنّ هذا الجزم حاصل لمن لا تخطر بباله هذه المسألة ، بل لمن يجحدها ويعتقد خلافها ، ولأنّه ينجرّ إلى أن يكون ذلك الجزم نظريّا مع اتّفاق الكلّ على كونه ضروريّا ، بل نقول : قد تتحقّق شرائط رؤية شيء بأجمعها ولا نرى ذلك الشيء ؛ لأنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا ، وما ذلك إلّا لأنّا نرى بعض أجزائه دون بعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط ، فظهر أنّه لا تجب الرؤية عند اجتماعها . لا يقال : أبعاد تلك الأجزاء عند البصر مختلفة ، فلا نرى ما هو أبعد . لأنّا نقول : هذا التفاوت لا يزيد على مقدار قطر المرئيّ [ أبعد « 1 » ] الامتدادات الواقعة فيه ، فلو كان عدم رؤية بعض الأجزاء لأجل البعد ، وفرضنا أنّ هذا المرئيّ زاد بعده عن البصر بقدر قطره ، وجب أن لا يرى أصلا ، لكنّه يرى فلا أثر للبعد المذكور في عدم الرؤية . قال المصنّف : لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا ، وإنّما يلزم ذلك أن لو كان صغر المرئيّ وكبره بحسب رؤية الأجزاء وعدمها ، وليس كذلك ، بل صغر المرئيّ وكبره بحسب صغر الزاوية الجليديّة وكبرها على ما تبيّن في علم المناظر « 2 » . وقال صاحب المواقف : ضعفه ظاهر ، بناء على تركّب الجسم من أجزاء لا تتجزّأ ؛
--> ( 1 ) . في هامش « ب » : « أطول » بدل « أبعد » . ( 2 ) . نقله صاحب المواقف عن بعض الفضلاء ، وفسرّه الشارح بصاحب اللباب . انظر « شرح المواقف » 8 : 136 - 137 .